الأحد، 20 نوفمبر، 2011

بين اب يبكي الما برحيل ابنته واب يبكي فرحا بعودة ابنته هذا ما حدث في مدارس براعم الوطن

اب يبكي الما .. ابنته المتفحمه 
اب يعانق ابنته بعد نجاتها من الحريق

 
هذا ما حدث في مدارس براعم الوطن أمام عيني ويشهد الله على ما أقول .

 
 
 

 لقد كنت متوجهاً من منزلي باتجاه المدرسة التي تعمل فيها زوجتي لكي احضرها ، وهي تعمل في مدرسة تقع بالقرب من المدرسة المنكوبة مدرسة براعم الوطن وكان ذلك في تمام الساعة الواحدة وعشر دقائق وقد رأيت بعد أو وصلت الى مدرسة زوجتي رأيت في آخر الشارع أدخنة منتشرة في الشارع وبعد توقفي أمام المدرسة التي لاتبعد عن براعم الوطن سوى 500 متر تقريباً واذا بزوجتي تتصل بي وتخبرني بأن هناك حريق في براعم الوطن وتطلب مني الذهاب للتأكد من سلامة ابنتنا وعلى الفور توجهت وكان مشهداً مؤلماً الى درجة أنه يصيب الإنسان بالانهيار ، فأول ما وقعت عيني على طالبات منتشرات في الشارع وفي الأرض الفضاء المواجهة للمدرسة وترجلت عن سيارتي ودخلت للمبني وكانت الصدمة ، إذ أن البنات المحتجزات في الدور الثالث وهو الدور الذي فيه طالبات المرحلة المتوسطة وإذا بهن قد كسرن زجاج الفصل وبدأن يرمين بأنفسهن من الدور الثالث ، والمشكلة أن فناء المدرسة به مظلات وعليها جسور من الحديد ، وقد قمنا بإسناد أحد الإخوة وصعد وكسر الزجاج الواقع فوق بوابة المبنى وعندها اندفع الدخان من الداخل عبر النافذة ، وليس هناك أشد ألماً من ألأن نرى الطالبات بعد أن يقفزن يرتطمن بتلك الجسور الحديدية ، وكان هناك مجموعة من المواطنين في الفناء يمسكون بقطعة من الزل ( فرشة سجاد ) ويتلقفون الطالبات اللواتي يرمين بأنفسهن ، وقد شاهدنا مناظر مؤلمة يتمزق لها القلب ، وكنا ننتظر الدفاع المدني الذي لم يحضر إلا عند الساعة الوحدة وخمس وثلاثون دقيقة ، ولم يصل أمام المبنى إلا عند الساعة الثانية إلا عشر دقائق ، وكان هناك برود لأقصى حد في بعض الجنود الذين يمشون الهوينى وكأنهم في نزهة برية ، علماً بأن عدد الذين حضروا مع الوايت لا يتجاوز عددهم الستة أشخاص ، وكانت الغرفة الواقعة قرب البوابة بها حوالي سبع طالبات رأيتهن عندما دخلت للبحث عن ابنتي وكن في حالة اختناق وبعض اللواتي رمين أنفسهن كان بعض الأهالي يأخذونهن باستثناء القلة اللواتي إصاباتهن لا تسمح بالحركة .
عموماً أقسى مافي الأمر هو أنها حضرت طائرة الهلال الأحمر قبل حضور طائرة الدفاع المدني والتي كان من الأولى أن تكون أول الواصلين لكي تقوم بإنزال طواقم على سطح المبنى لكي يقوموا بواجبهم ، ولكن للأسف لم تحضر إلا في وقت متأخر جداً وهو حوالي الساعة الثانية وعشر دقائق تقريباً وبقيت تلف فوق المدرسة دون عمل شيء .
هناك الكثير من علامات الاستفهام تدور حول حضور الدفاع المدني للمرسة المنكوبة وبصراحة أنا أعتبر أكبر دور في الكارثة أسهم فيه رجال الدفاع المدني الذين لم يحضروا إلا بعد أن وقعت الكثير من الحالات في الاختناق ، وإنني أؤكد أنه يجب أن تتم محاسبتهم من مديرهم إلى أصغر فرد فيها فكانوا عار في هذه المأساة ، وإنني مستعد لتقديم شهادتي ضد إدارة الدفاع المدني أمام أي جهة تحقيق .
هناك حالات هلع بين الطالبات والمعلمات والأهالي فالكل يبحث بين الناجين لبناتهم في منظر تدمع له الأعين .
وأقولها بكل صراحة : لو حدثت هذه الكارثة في مدرسة غير براعم الوطن لكانت الوفيات بالمئات ، ولكن المعلمات قمن بإخلاء الطالبات في وقت مبكر ولم يتبقى الا المرحلة المتوسطة اللواتي حاصرهن الدخان في الدور الثالث حيث كان كثيفاً للغاية .
اعذروني فأنا لا أستطيع وصف ماحصل وحتى قدرتي على الكتابة سيئة جداً فلا زلت أعاني من أثار الصدمة لا سيما وأنه تأخر الوقت الذي وجدت ابنتي فيه مما جعلني أعيش أقسى لحظات حياتي .


تحياتي للجميع

الثلاثاء، 1 نوفمبر، 2011

د. مضاوي الرشيد : خطر البعير علي الوحدة الوطنية؟

السعودية: خطر البعير علي الوحدة الوطنية؟




د. مضاوي الرشيد


يجري حالياً في السعودية جدل محتدم يدور حول مهرجانات مزايين الابل حيث تستعرض القبائل بعيرها وتفتخر بأصالتها ورشاقتها وجودتها فتسقط القبائل علي البعير معاني كثيرة تتجاوز هذا الحيوان وتاريخه القديم ومركزيته في الاقتصاد الرعوي المنقرض هذا بالاضافة الي أهميته في الهيمنة العسكرية علي مساحات شاسعة من اراضي الجزيرة العربية كذلك توفيره للقدرة علي التنقل وتجاوز السلطة المركزية بل تقويضها من خلال اعتراض طرق التجارة والنقل بين المركز السياسي والطرف النائي. في الماضي كان لبعير الجزيرة صولات وجولات ارتبطت اهميته ليس فقط بكونه مصدراً للرزق بل لكونه الركيزة الاساسية لحياة اجتماعية وسياسية اهم معالمها استقلالية الفرد الممتلك للبعير اقتصاديا وسياسيا وتفوق المجموعة صاحبة القطيع الاكبر والذي به تستطيع ان تفرض هيمنتها ليس فقط علي المجموعات الممتلكة للخرفان والماشية الاخري بل ايضا علي من استوطن الواحات وفقد قدرته علي التنقل في الصحراء دون حماية المجموعات الممتلكة للبعير. وبناء علي هذا البعير نمت طبقة اجتماعية وتمايز بين المجموعات البشرية حيث احتلت بعض المجموعات الصدارة علي حساب المجموعات الاخري الفاقدة لسفينة الصحراء المشهورة وادخلت الاولي الثانية في نطاق هيمنتها وفرضت عليها اتاوة تقوم علي اساسها علاقات حماية تتأرجح بين الاخوة والاستبداد والقمع.






الكل يعلم ان عصر البعير قد ولي. اقتصاديا هناك اقلية قليلة جدا تعتمد علي البعير في اقتصاد رعوي تقلص الي ادني مستوياته واجتماعيا لم يعد البعير ضرورة وحاجة ملحة في بناء رصيد اجتماعي او رأس مال رمزي يكسب صاحبه الوجاهة والريادة من خلال تعداد لرؤوس الابل التي تحتضنها حفيدته. في السعودية تعتبر الاكثرية ان الوجاهة تقاس حاليا بعدد ـ السيارات الحديثة والقصور الفاخرة ونماذج من الاستهلاك القاتل والذي يهلك المنخرطين به في سباق جديد لا يمل ولا يتعب. اما رمزية الابل السياسية المتمحورة حول حرية صاحب البعير واستقلالية قراره السياسي والذي وفره البعير في الماضي فهي منعدمة تماما خاصة واننا نعلم ان المواطن ببعير او بدونه قد تجرد من كل حقوقه السياسية وقدرته علي الاستقلالية امام نظام مركزي متسلط.






وبانعدام الاسباب المقنعة التي تفسر لنا استمرارية مركزية البعير لا بد لنا ان نتساءل لماذا تصر قبائل السعودية علي بعيرها وتستعرضه في مهرجانات هي ايضا اصبحت محافل استهلاك كغيرها من المهرجانات والأعياد. هل لأنها موغلة في الماضوية وحب التراث ام هل لأنها غير قادرة علي الانسلاخ عن بعيرها وهو صاحب الميزات السابقة والتي وفرت لها القدرة علي العيش في اكثر البيئات قساوة وجفافا وضمن لها استقلالية سياسية وقدرة خارقة علي تقويض السلطة المركزية دولة كانت ام امبراطورية. قبائل الجزيرة التي تحتفل حالياً ببعيرها ليس لها خصوصية فلا هي موغلة في الماضوية ولا هي متشبثة بتراث ذهب ولن يعود بل هي كغيرها من المجموعات البشرية التي تنخرط في التفكير الرمزي الذي يعكس حالة آنية لها اسبابها المحلية المرتبطة ليس بالماضي وانما بالحاضر والمستقبل. عودة القبيلة الي بعيرها ليست حنينا الي العصور الغابرة وانما هي رمزية يجب ان تفكك طلاسمها من خلال استقراء للحاضر وليس الماضي. توفر لنا مهرجانات مزايين الابل التي تقام حاليا وتحتشد لها الجماهير وتصرف عليها الملايين وتلحن لها السنة الشعراء نافذة نطل منها علي تحولات خطيرة قد تنذر بعواقب وخيمة. ننطلق من المسلمات الهامة وهي ان مهرجانات مزايين الابل تتم بموافقة السلطة بل بتشجيعها ودعمها المالي المعروف والمستتر منه وان صدرت الفتاوي التي تدينها من قبل بعض العلماء في السعودية. ففي بلد يعتبر التجمع والتنظيم الجماعي حراما والاعتصامات بدعا لا بد لنا ان نشكك في كون مهرجانات مزايين الابل تجمعات عفوية مستقلة تخص المعنيين بها والقائمين عليها. ونستطيع ان نشير الي المساهمين في تمويلها.






مهرجان مزايين الابل هي حلقات مغلقة تنظمها القبيلة حيث العضوية محددة مسبقا من مبدأ الانتماء النسبي والبيولوجي وليست حلقات مفتوحة نستطيع ان نستوعب شرائح اخري. وتفضل السلطة المركزية القمعية ان يبقي المجتمع مؤلفا من حلقات مغلقة متقوقعة علي ذاتها تفاخر ببعيرها وماضيها المندثر ولا بأس من بعض العنصرية والاستعلائية علي القبائل الاخري طالما ان هذا المهرجان او ذاك لا يستعلي علي القبيلة الحاكمة المستشرية كالأخطبوط في كل ناحية وصوب كلما تقوقع المجتمع في قبيلته وانخرط في المشاريع الضيقة كلما تقوت السلطة المركزية وثبتت هيمنتها علي الجميع مستغلة بذلك الحواجز الجغرافية والرمزية علي خارطة القبائل التي تتفاخر بأنسابها وماضيها مقوضة بذلك فرصتها من اجل عمل جماعي يضمن الحقوق للجميع وليس لهذه القبيلة او تلك.






رغم ان الخطاب السعودي الرسمي الديني والسياسي يدين العصبية القبلية والعنصرية الا انه يمارسها ضد المجتمع ومحاولاته لايجاد مساحة عمل سياسي مشترك يتجاوز صدور القبيلة الضيقة. تفضل السلطة ان يبقي المجتمع مؤلفا من اعمدة كخطوط متوازية لا تجتمع ابدا بل كل منها ينأي بنفسه عن اي نشاط جماعي لذلك بقي البعير رمزا لكل خط رغم انه فقد بعده الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والعسكري. اليوم بعير القبيلة كائن مسكين يستغل ابشع الاستغلال في مشروع مفضوح فيزج به في مخطط الهيمنة المركزية. اصبح هذا البعير خط الدفاع الاول ضد العمل المشترك فيشق الصف دون ان يضمن لصاحبه الاستقلال والتحرر من عبودية النظام وهيمنته علي المؤسسات والثروات والنشاط المستقل. والبعير مهم جدا حيث اصبح خط دفاع اخر ضد ما يسمي بالارهاب اذ انه مرتبط ارتباطا عضويا بالقبيلة والتي بدورها قد تم تجنيدها في مشروع الحرب علي الارهاب من افغانستان الي العراق حيث نجاحات الجنرال بترايوس اصبحت الان مضرب مثل للسياسة الامريكية الناجحة في تجنيد القبيلة لحرب تخوضها بالنيابة وستتجلي ابعاد هذه السياسة في القريب العاجل وتأثيرها علي مستقبل الدولة القطرية القومية التي رسمها الاستعمار للمنطقة في القرن الماضي وها هي اليوم تمزق وتفتت حسب اهواء الجنرالات الامريكيين. ولن نأسف ان ولت هذه الدولة القطرية اذ ان تاريخها الحافل بالاستبداد والقمع قد اخرجها من دائرة التاريخ وجعلها عبئا علي المواطن ولكن هذا لا يعني ان مشروع الامارات القبلية والكانتونات الطائفية سيكون البديل. ففي بلد كالسعودية نستطيع ان نجزم ان البعير قد زج به في مخطط هدفه الاول والاخير تفتيت المجتمع وتقليص فرصه لجمع شمله فكلما تجزأ المجزأ كلما استطاعت السلطة ان تهيمن اكثر خاصة وانها تعرف ان المهرجانات ستكرس استعلائية قوم علي قوم وتبذر الكراهية والحقد بين الجميع. اما في مهرجانات الدولة فهي من سيصور نفسه وكأنه الحكم بين الجميع. وان زال ستتحول قبائل الجزيرة الي وحوش مفترسة يأكل بعضها البعض وهي بذلك تزرع في اللاوعي مفهوم مركزيتها هي خاصة وان المجتمع يتكون من جاهليات متعددة تتمركز حول البعير ورمزيته حسب مرويات السلطة السياسية والدينية في السعودية. فمن جهة تدعم السلطة مهرجانات مزايين الابل بشكل مباشر او انها تغض النظر ومن جهة اخري تنتظر ادانة علمائها لجاهلية المجتمع وعنصريته. فكما وصف النظام السعودي وعلماؤه السابقون المجتمع وكأنه يعيش كفرا اشد من كفر قريش قبل الاسلام الي ان من الله عليه بدولة التوحيد الحالية نجد نفس المجتمع هذا مدانا علي لسان بعض العلماء المعاصرين اذ انه غير منخرط في جاهلية واحدة وانما جاهليات متعددة ومتوازية لن تلتقي علي امر ولن تجتمع علي كلمة. هذه الازدواجية وهذا التناقض بين تشجيع مهرجانات مزايين الابل من جهة وادانتها من جهة اخري سياسة مدروسة هدفها تمزيق وحدة المجتمع بدعم مباشر او غير مباشر من السلطة لا نعارض ان تحتفل القبيلة ببعيرها ولكن هذا الاحتفال ليس مشروعا منعزلا عن مشروع اكبر من البعير والقبيلة معا. ويا حبذا لو نستعرض بعير الشمال جنبا الي جنب مع بعير الجنوب والشرق والوسط والغرب في مهرجان واحد لا يمجد السلطة بل يمجد تراثا مشتركا لا يخلو من التنافر والتعايش والحب والكراهية كغيرنا من الشعوب وندعو من لم يكن له بعير في السابق ليشارك في احتفال يجمع ولا يشق الصف. عسي ان تعي كل قبائل الجزيرة هذه الرسالة حتي لا يتحول كلامنا الي ربابة عند ذنب البعير.





المشاركات الشائعة

Google+ Followers